أحمد مصطفى المراغي

4

تفسير المراغي

هائلة ، يقصدون بها الاستعاذة من وقوع ذلك الخطب الذي يلحقهم والمكروه الذي يلمّ بدارهم : أي نسأل اللّه أن يمنع ذلك منعا ويحجره حجرا ، وقدمنا : أي عمدنا وقصدنا ، والهباء كما قال الراغب : دقاق التراب وما انبثّ في الهواء ولا يبدو إلا في أثناء ضوء الشمس من كوّة ونحوها ، والمستقر : المكان الذي يستقر فيه المرء في أكثر الأوقات للجلوس والمحادثة ، والمقيل : المكان الذي يؤوى إليه للاستمتاع بالأزواج والتمتع بحديثهن ، سمى بذلك لأن التمتع به يكون وقت القائلة غالبا . المعنى الجملي بعد أن حكى سبحانه أباطيل المشركين السالفة بطعنهم في نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم بقولهم « لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً » أردف ذلك بذكر سخافات أخرى لهم في هذا الصدد فقالوا : هلا أنزل علينا الملائكة فيخبرونا بصدقه ، أو يرى ربنا فينبئنا بذلك ، ثم بين أن هذا عتو عظيم منهم ، ثم أعقب هذا ببيان أنهم سيرون الملائكة حين الهول يوم الجزاء والحساب حين يقولون لهم : لا بشرى لكم اليوم بل فيه منعكم من كل خير ، فإن ما قدمتم من عمل صالح في الدنيا صار هباء منثورا ، ثم أخبر بما يكون لأهل الجنة من خير المستقر ، وحسن المقيل ، في ظل ظليل ، ونعم لا مقطوعة ولا ممنوعة ، حين يقولون : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ » ولعل في ذكر هذا ما يكون حافزا لهم على مراجعة أنفسهم وتخمير الرأي ، ليرشدوا إلى طريق السّداد ، ويقلعوا عما هم فيه من هوى متّبع ، وشيطان مطاع . الإيضاح ( وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا ) أي وقال الذين ينكرون البعث والحشر ويطعنون في صدق الرسول فيما أوحى به إليه : هلا أنزل علينا